محمد بن جرير الطبري

257

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الربيع ، عن أبي العالية : ( أو لا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) ، يعني ما أسروا من كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وتكذيبهم به ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم ، ( وما يعلنون ) ، يعني : ما أعلنوا حين قالوا للمؤمنين : آمنا . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( ومنهم أميون ) ، ومن هؤلاء - اليهود الذين قص الله قصصهم في هذه الآيات ، وأيأس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من إيمانهم فقال لهم : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ، وهم إذا لقوكم قالوا : آمنا ، كما : - 1352 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( ومنهم أميون ) ، يعني : من اليهود . 1353 - وحُدثت عن عمار قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله . 1354 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : ( ومنهم أميون ) ، قال : أناس من يهود . * * * قال أبو جعفر : يعني ب‍ " الأميين " ، الذين لا يكتبون ولا يقرءون . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب " ( 1 ) يقال منه : " رجل أمي بين الأمية " . ( 2 ) كما : - 1356 - حدثني المثنى قال ، حدثني سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن

--> ( 1 ) الحديث : 1355 - هو حديث صحيح . ورواه البخاري 4 : 108 - 109 ( من الفتح ) ، ورواه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي ، كما في الجامع الصغير للسيوطي ، رقم : 2521 . ( 2 ) كان في المطبوعة : " أي بين الأمية " ، فحذفت " أي " ، فليس ذلك مما يقال .